top of page

Updated: Oct 26, 2025



دخلت تلك المرأة ترتدي بزّة حزمٍ وقوة، تجول المتحف وهي تخفي بريق عينيها بقناع أسود، يحجب عنها ما يحيطها وما يمر بجانبها. رفعت شعرها وربطته بحزم… لكن نسمة هادئة مرّت بقربها، فأزاحت ذلك القناع قليلًا، فرأت بطرف عينها بريقًا غير معتاد، ربما كان هناك طوال الوقت ولم تلمحه.



"ما هذا النور؟ هناك صدى صوت يناديني."


تقدّمت بخطوات حذرة ثابتة كما اعتادت، لكن الصوت كان يعلو أكثر، والدفء يكبر، والفضول يلتهمها.



حتى وصلت أمام لوحة رجل في إطار مذهّب… لوحة الملك الشهيرة.


همست: "هذا هو المصدر؟"


اقتربت أكثر، "لم ألحظ درع المحارب في الرسم قبلاً … إنه يحمل سيفًا! من أنت؟"



ازدادت حيرتها… كيف يكون حامل التاج محاربًا؟


وفجأة تدفق نهر من صدره، "مهلًا! لا أفهم.."


لكن قبل أن تكمل، طارت حمامة من كفه وحطّت على كتفها. بمنقارها الصغير نزعت آخر خيوط القناع، وهمست في أذنها:

"ما بكِ أيتها الباردة؟ تمعّني أكثر."



اقتربت خطوة، فضحكت عيناه وابتسمت شفتاه.


سألته: "أأنت هنا؟"


سمعت صدى ضحكة لعوب أقرب إلى الصفاء.


مدّت يدها لتلمس الماء المنهمر من صدره، لكن يدها تسمرت مرتعشة.



بات المشهد مخيفًا، لها على الأقل، إن لم يكن له أيضًا. لكن غيمةً ظهرت فوقهما وانهمرت مطرًا يتراقص. فجأة قطع المطر ربطة شعرها، فانهمرت خصلاته على كتفيها كموجة هادئة. سقطت بزّتها، وغمرها فستان ياسمين رقيق. نظرت إليه ثانيةً مذهولة… وراء اللوحة لوحة أخرى، طفل صغير يجلس على الرصيف يلهو بالتراب.



غطت وجهها بكفيّها وهمست خائفة: "ماذا يحصل؟"


شعرت بيده تلمس وجنتها وسمعت صوته: "افتحي عينيكِ، حبيبتي."



فتحت عينيها، فبادرها:


"أنا ملك ساحر؛

محارب متعب؛

مجنون يلهو؛

قائد يهوى أمركِ؛

طفل يحتاج عطفك؛

عاشق يغار عليكِ؛

أسطورة قدرية؛ ألماسة أصيلة؛

سلام أزرق كالسماء؛ شغف مشتعل كاللهب.

فاسحبي مني برودي، واسلبيني سيفي حين تفهمين لوحتي… حين تحين الساعة بأمري… حين أعلمك أكثر مما تعلمين."



سقطت دمعة من عينها وغرقت هي في بحر عينيه:


"أنت فصول السنة السبعة، بدفئها، بفرحها، بحزنها، بقوتها، بنارها، بعمقها، بجمالها. فارْمِ سيفك واسقط على شواطئ صدري كعائدٍ إلى وطنه. متاهة نفسك قرأتها، واستسلمت لك كما استسلمتَ لي."



رفرف سرب فراشات بيضاء حولهما، فجذبها من خصرها وشرب خمر ثغرها حتى مرّت الفصول السبعة بطولها… وبقي المشهد يدور في المتحف حتى نهاية الزمان.

bottom of page