- Nora Alfares

- May 13, 2025
- 1 min read
Updated: Jun 24, 2025
يجول كل ليلة في مكتبه بسيجارته المشتعلة كما هي روحي. أجلس في غرفتي، أرقبه من نافذتي، يتجه ليجلس وراء منضدته كأسد على عرش الرزانة والقوة.
يرتشف رشفة من قهوته بينما أرتشف أنا بعيوني قطرات القهوة التي تداعب ثغره بحرارة. أهوي بمقلتي على كف يده الملتف بعروق واضحة تأسر مخيلتي.
يعيد الفنجان بهدوء إلى الطاولة، فأبقى متسمرة أطالع جاذبيته الأخاذة بجفون ثابتة لا يجد النوم لها سبيلاً.
رجل يلهيه ذكاؤه عن سخافة الحياة، يضيع بين كومة أوراقه، كما أضيع أنا بسحر عينيه.
ينشغل بأعماله فلا يلحظني أختبئ في الظلال وأدمنه. ممنوعاً مرغوباً لشدة رصانته وانشغاله، شهياً كتفاحة الخطيئة الأولى.
تغمره عيني بنظرات أقرب إلى اللمسات، أطالع تفاصيل وجهه، فأكاد أشتم عطر لحيته التي تقطر رجولة.
يغلق الأوراق ويسحب نفساً أخيراً عميقاً من سيجارته ثم ينفثه بهدوء يقشعر له بدني، فتهتزّ عروقي بنشوة خجولة، ويزحف الدخان إلى صدري ليعمر قصر شغف وردي، فأوشك أن أهوي في متاهات مخيلتي.
يرجع بجسده على الكرسي بتثاقل ويلقي برأسه إلى الخلف، فيظهر عنقه بكامل مثاليته ليكمل روعة هذا المشهد السريالي.
فتدوي شهقة في داخلي وألف رغبة مستعرة لهذا الرجل غير الآبه بحماقة ضجيج العالم من حوله.
رجل يحرك العالم بيمينه ويعتصر قلبي بيساره، يرفع جسده عن الكرسي وينتصب شامخاً كنخلة، ثم يبدأ بتحرير أزرار قميصه من عرواتها، فتصبح أنفاسي مزيجاً من الخيوط تعانق نسيج ثيابه وتعتصر داخل أصابعه، فأفقد إحساسي بالواقع وأعيش في عالم أغوص به في مسامات جسده بأنفاس متقطعة، عالماً صامتاً لا أسمع فيه إلا صوت ضربات لُبّي المتأججة.
يسير بهدوء نحو الباب، يطفيء الأنوار فيوقظني من أحلام يقظتي لأرتمي في سريري، وأعود لأعيش نصف حياة طوال يومي إلى أن يأتي الليل مجدداً فأرجع فراشة تحيا لتهيم وتنتشي على مشارف نافذته
