- Nora Alfares

- May 27, 2025
- 2 min read
Updated: Jun 24, 2025
في قلب الأبدية، حيث اللا مكان، اجتمعنا، نحن الآلهة، في مجمعٍ مهيبٍ، لتحديد من سيصبح الخالق، الإله المقدر له أن يتوج جميع الآلهة.
كان لا بد أن يخوض كل منا رحلة التكوين، ليكتشف جوهر قوته وخصائصه الفريدة.
جلست على عرش الخلود في اللا زمان ، أتأمل الامتداد اللامحدود، شعرت بالضجر من ألوهيتي وكوني ربًا للعدم. قررت أن أخلق النور، ليغمر هذا الفراغ سلامًا، وليكون للظلام رهبة حين يزور.
خلقت كائنات من نار ونور، أسميتها ملائكة، وأسست لها مسكنًا في عالم الأعالي، تتجاوز حدود الإدراك ، وفرشت تحتها زرقةً لازوردية، سميتها السماء. أضأت أصابع ملائكتي شعلات تتراقص في الوجود، لتطمئن القلوب المرتجفة من عتمة الليل، فأسميتها نجومًا.
نظرت حولي عدة نظرات، فكونت كل نظرة كوكبًا، ثم اخترت واحدًا وأبدعت فيه. رفعت جبالًا تختلف أطوالها ليكون الاختلاف، وكسوت عريها بنسيج زمردي، فأسميتها غابات. أحاطت المخلوقات السماوية هذه اللوحة، تنظر إلى ما ابتدع خيالي، فذهلت، ولروعة المشهد بكت، فانهمرت دموعها بشدة وحفرت أخاديدًا في قماش الأرض، كأنها أثواب فضية اللون، فكانت الماء. ثم تباعًا كان كل تفصيل في الكون الرحب.
لكني في آخر يوم أثناء خلقي للبشر، أمسكت حفنة تراب من أرض الفردوس، جبلتها بضياء سماوي، ولشدة الحب الذي شعرت به حينها، ذرفت دمعة فوقها.
بقيت في سماواتي أكد و أخلق بإحساسي لا بيدي، ولم أدرِ كم عمراً مضى حينها.
نصبت الجسد شامخًا كما الأشجار، صدرًا أرحب من السماء، منكبين عريضين كقساوة الصخور ، عروق تكسو الرقبة والكفين أنهارٌ تنبض تحت دفء البشرة التي تلمع كما الصحراء بلونها البرونزي. أنهيت نحت الجسد بكفين من نار، ثم كان الوجه، وكان وجهه أروع ما ابتدعته في تاريخ ألوهيتي.
تناولت قطعة من سواد الليل وغمستها بضوء القمر، ثم فرشتها على القمة، فكان شعره. ثم التقطت جزءًا من أرض الشمس، أجلستها كعروس، فكانت الجبهة. نزعت بلطف ريشتي نسر أسطوري يسكن الفضاء وزرعتها حاجبين، ثم آه مما صنعت.. سجنت فراشتين مضيئتين في مقلتين واسعتين، وتحت الحاجبين غرستهما، فكانت عيناه.
أكملت الوجه كله وجعلته طينة مجبولة بالرقة والرزانة، لكن الثغر راودني فجأة، أمسكت بكأس من النبيذ المقدس، خمرته جنود السماء من عنب الجنة، ارتشفت منه ثم طبعت ثغره بقبلة كخمرة تُثمل العين، فأصبح هو، وأصبح حبي له.
ثم وقفت على غيمة أرقبه وأتمايل بصوفية على نغم ألحان سيمفونية الهيام الأبدية، بينما أرنم تهويدة يتردد صداها عبر الزمن: "أنا فينوس.. آلهة الحب".
