top of page

Updated: May 21, 2025


 الإمبراطور وأشياؤه - بسيم الريس
 الإمبراطور وأشياؤه - بسيم الريس

 

الفنان: "بسيم الريس"

اللوحة: الإمبراطور وأشياؤه

الخامة: مواد متنوعة

الأساسي: أكريليك على قماش (كانفاس) 

 

بسيم الريس رسام تعبيري سوري يتمتع بمسيرة إبداعية واسعة تشمل مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية ، تتميز كل منها بموضوعاتها وألوانها الفريدة. من بين أبرز أعماله لوحة "الإمبراطور وأشياؤه" عام 2019 ، والتي تجسد بمهارة مفهوم الحاكم المستبد.


تتميز هذه اللوحة بطبقات متعددة وغنية بالتفاصيل ، وتدعو المشاهدين إلى الغوص في عمق فني غير مسبوق.

تدخلنا هذه اللوحة التعبيرية عالم الطاغي وحالته الذهنية.


في البعد الأمامي من اللوحة، يظهر الإمبراطور، الذي يحمل عينًا ثالثة على جبهته، يمد يدًا قوية مع قبضة مشدودة. يتكون وجهه وجسده من قطع مختلفة في الشكل واللون والحجم. يحيط به ست دوائر، خمسة منها تحتوي على وجوه بشرية والسادسة تتميز بصورة حيوان.


أما في البعد الخلفي للوحة، فتنتشر حشود تختلف في أحجامها وأشكالها ووضعيات أجسادها، لكنها تترابط بشكل أو بآخر لتظهر كنسيج واحد متناسق يملأ خلفية اللوحة بالكامل.


يخلق اللون الأزرق المحيط بالحشود في الخلفية، بتموجاته المختلفة، شعوراً خادعاً بالهدوء مما يوحي بالكسل لدى الشعب الخاضع تحت قبضة الطاغية القمعية. كما تعكس تدرجاته الفاتحة في أسفل اللوحة الأمل بالحرية.


تتشح الأجساد باللون الذهبي الذي يضفي شيئاً من الجمود والتجرد من خصائص الحياة، حيث تبرز هنا معاني الموت الروحي والخدر النفسي الذي يتعرض له الأفراد في ظل العيش تحت مبادئ الأنظمة الاستبدادية والحكم بالنار والحديد.


يتم تصوير العنصر الأساسي في اللوحة، وهو الإمبراطور، بمزيج من الألوان الحارة و الباردة، مما يخلق تناظراً بين جانبه الأيمن، الذي تمتد منه قبضته المتسلطة ويطغى عليه اللون الأصفر والبرتقالي والأحمر، والذي يوحي بسياسته الداخلية الديكتاتورية، ونصفه الأيسر الذي تغلب عليه الدرجات الباردة كالأزرق والأخضر فيوحي بسياسته الخارجية الأقرب إلى الخنوع والاستسلام.


بينما تنتشر حوله الدوائر الستة بألوانها الداكنة، بين الأسود والقرمزي الداكن، لتمنح إحساساً بالخوف الممزوج باللا إرادة و العجز.

 تمثل هذه العناصر الستة "أشياؤه" - المؤسسات الإعلامية والنخبة السياسية ورجال الأعمال ورجال المال، بالإضافة إلى الطبيعة والثروة الحيوانية و ما إلى ذلك ، التي يتلاعب بها كالدمى لخدمة أهوائه ومصالحه.


تتناغم "الإمبراطور وأشياؤه" مع الصراعات المعاصرة من أجل الحرية والعدالة. ومن خلال هذه اللوحة، ينتقد "الريس" مبدأ السلطوية ويدعونا للتفكير في الهياكل الاجتماعية والقوى التي تشكل حياتنا و تحدد مصائرنا.


نجح الفنان في التعبير عن حالة مجتمعات بكامل أركانها، من الكادح إلى الوالي، واستطاع إيصال موضوعه للمتلقي بسلاسة ضمن لوحة تضاهي بعمقها وإبداعها المعايير العالمية.

bottom of page